أحمد الفاروقي السرهندي
383
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
القاضي تولك أدام اللّه بركاتهم بالدّعوات ويسلّم أولاد الفقير أيضا إلى مخاديمنا الكرام ويلتمسون منهم الدعاء . ( 100 ) المكتوب الموفي مائة إلى الشّيخ نور الحقّ في كشف سرّ محبّة يعقوب ليوسف عليهما السّلام مع بيان بعض أسرار عجيبة وعلوم غريبة الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى قد استفسر أخي الاعزّ الشّيخ نور الحقّ عن محبّة يعقوب ليوسف على نبيّنا وعليهما الصّلوات والتّسليمات بالاهتمام والشّوق التّامّ وكان شوق انكشاف هذا المعنى في هذا الفقير أيضا منذ مدّة ولمّا كان شوقه علاوة على شوق هذا الفقير صرت متوجّها بكلّيتي إلى كشف هذه الدقيقة بلا اختيار فظهر في بادي النّظر أنّ خلقته وحسنه وجماله - على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام - ليست من جنس خلقة النّشأة الدنيويّة وحسنها وجمالها بل إنّ جماله من جنس جمال أهل الجنّة وصار مشهودا أن صباحته مع كونها في هذه النّشأة لها مشابهة بحسن الحور والغلمان ثمّ كتبت ما كان مفاضا في هذا الباب بعد ذلك بكرم اللّه وفضله تعالى بالتّفصيل وأرسلته إليكم سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا « 1 » ( شعر ) وأمسكوني ورى المرأىّ كدرّتهم * * * * أقول ما قال لي أستاذي الازليّ ( فإن قيل ) ما وجه إفراط محبّة يعقوب ليوسف عليهما السّلام وقد قال اللّه تعالى في حقّه وحقّ آبائه الكرام أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ « 2 » ( فكيف ) يكون التّعلّق بما دون الحقّ جلّ وعلا مناسبا لشأن الأنبياء أولي الأيدي والابصار ؟ وكيف يسع المصطفين المخلصين محبّة المخلوقين ؟ لا يقال أنّ ذلك ليس بتعلّق بما دون الحقّ تعالى فإنّ المخلوق ليس إلّا مرآة حسنه وجماله تعالى كما قالت الصّوفيّة وجوّزوا شهود الوحدة في مرآة الكثرة وأثبتوا المشاهدات والمكشوفات في مجالي صور الممكنات ومظاهرها في هذه النّشأة سوى الرّؤية الاخرويّة لانّ مثال هذا الكشف والشّهود ممّا يظهر للسّالكين في هذه النّشأة الفانية وقت غلبات التّوحيد وخواصّ الامّة يكادون يستنكفون عنها ويتحاشون فإذا كانت معاملة خواصّ الامّة هكذا فكيف يتحمّل ثبوت هذه الأحوال في حقّ الأنبياء المصطفين الأخيار ؟ بل تصوّر هذا المعنى في حقّهم عين الوبال ( قلت ) إنّ جواب هذا السّؤال مبنيّ على مقدّمة وهي : انّ حسن الآخرة وجمالها وكذلك التّلذّذات والتّنعّمات في
--> ( 1 ) - الآية : 32 من سورة البقرة . ( 2 ) - الآية : 46 من سورة ص .